تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة ص 1 إلى ص 30
الجزء ١ · صفحة ٤٣ومن مشاهير الجبل العالم عمروس بن فتح المساكني المكنى بأبي حفص، فهو أعلم أهل
زمانه، ينتمي عمروس إلى الطبقة السادسة (250 - 300هـ)، اهتم منذ صغره بدراسة الكتب حتى أصبح من كبار أئمة العلم والدين فأقواله وفتاويه وآرائه تداولتها المصادر. (?)
الفرع الثالث: العلاقة بين وادي ميزاب وجبل نفوسة
إن ترتيب القطب لـ "نوازل نوسة" يوحي بأن هناك علاقة وطيدة بين الجبل ووادي ميزاب، وإذا ما رجعنا بالزمن قليلا إلى تلك العصور المزدهرة نرى أن هذه العلاقة ليست حادثة وإنما جذورها من زمن بعيد فقد روي أن أبا الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (2) قال: "طلعنا مع أبي عبد الله (محمد بن بكر النفوسي) إلى وارجلان زائرين في جماعة كثيرة، وفينا قبائل أهل الدعوة بأجمالهم حتى جعل ببعض الطريق … على كل قبيلة منهم عريفا وسفيرا يرعاهم ويتفقد أمورهم خوفا مما يحدثون في وارجلان". وتشير المصادر إلى زيارة العديد من علماء نفوسة إلى وارجلان وإسهامهم في إنعاش الحياة الفكرية فيها منهم: أبو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي (?)، وعيسى بن زاور الأمسناني (?)، وأبو يعقوب يوسف بن زرار النفوسي (2).
(?) انظر: المزهودي، جبل نفوسة، مرجع سابق، ص 402 - 411. (?) هو سليمان بن
نبيه
يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي، أبو الربيع، من علماء القرن الخامس الهجري، أصولي بارع، وفقيه أخذ العلم عن مشايخه في أريغ كالشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، ودرس عنه خلق كثير منهم: الشيخ أبو محمد وسيان وكان رفيق درب دراسته الشيخ ماكسن بن الخير، له تأليف كثيرة منها: "كتاب التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية" و"كتاب في طاب العلم وآداب التعلم وغيرها الكثير. انظر: جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، رقم الترجمة: 472، ج2، ص 215 - 216. (?) هو محمد بن سليمان النفوسي الأبدلاني، أبو عبد الله من علماء القرن السادس الهجري، نشأ في عائلة فقيرة، ثم رحل أبدلان إلى وارجلان ليتتلمذ من علمائها بتوجيه شيخه أبي عبد الله محمد بن بكر، فأخذ العلم من مشايخ حلقة العزابة، ولما ملأ وطابه علما فتح الله عليه من الأموال ما استطاع به أن يعلم طلبته وينفق عليهم، وهو الذي طلب من أبي العباس أحمد
من
33