تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (الصفحات 1-30) التندميري، رمضان بن يوسف بن سالم

تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة ص 1 إلى ص 30

الجزء ١ · صفحة ٨٠

هارون كان يتعلم العلم عند أبي القاسم ثلاثين سنة مسائل الأصول والحجة والمناظرة، وهو علم الرجال، ويقولون لهذا الفقه علم العجائز، وهن اللائي يتعلمن الفقه في ذلك الزمان، وتعلق إلى أبي هارون من غير تعليم مما أعطاه الله من الفهم حتى قال ابن ماطوس فيه: لو كان الناس يعرفون شيئا لوقفوا على دار أبي هارون مثل دار أبي عبيدة مسلم في البصرة، وأن أبا هارون المذكور قام بأمر الدنيا والآخرة، وهو أفضل من تعلم عند أبي القاسم، وقيل: إنه يصيب في غلة ما غرس من التين في سنته ثلاث مائة مودي (?) تين، وكان بعد ذلك قادة في زمانه، ويعرف ذلك فيطعم مائة مودي من ذلك التين لمن يتعلم عنده، ومائة للأضياف والمساكين، ومائة لعياله، وقيل: إنه كان يعمل شغله في شعبة تسمى باجرف ناحين (2) إلى آخر النهار فيمضي إلى بغطورة، فيحضر المجلس في البلد فيصيب المجلس قد ضعف فيجدده بالسؤال، وكان ما اشتغل بسؤال المجلس يعمل في حينه حبالا من ضعت (?)، فإذا قام المجلس قام بما عمل من الحبال، فيقد النار في طرفه مثل المصباح، فيدرس إليه، فكان ذلك عادته؛ لعله لقلة الزيت في ذلك الزمان؛ لأن الزياتين لا يمدن في حينهم، وهن عيب إذا لم يذكرهن البائع عند حال البيع فيما قال شيخنا أبو محمد، فيدرس أبو هارون حتى إذا أصبح مضى إلى أشغاله إلى منزلهم ثم يرجع إلى آخر النهار أيضا يحضر المجلس، فكان ذلك عادته لما شاء الله مما أعطاه الله من البركات والعافية لأهل ذلك الزمان، وكان طريقة

إلى منزله من فوق.

منها: "كتاب المسائل" وكتاب "أجوبة إلى الأمين أبي منصور. انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، مرجع سابق، ترجمة

رقم: ???، ج2، ص 145 – 146.

(?) المودي هو شيء كان أهل نفوسة يكيلون به.

(?) لم أتوصل لتحديد هذا المكان من خلال المصادر المتاحة.

(?) الصَّغْتُ: اللَّوْلُ بالأَنْياب والنَّواحِذِ. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ج ?، ص 58، مادة: "ض غ ت

70