العود وأثره في العقوبة
الجزء ١ · صفحة ٥٤والقول الثاني يقتضي بألا تقبل توبة المرتد إذا تكررت ردته، وقد نسب محمد أبو زهرة هذا
القول في كتابه الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي إلى الليث بن سعد فقيه مصر، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، واستدلوا بالآتي:
? - استدلوا بقول الله -تبارك وتعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ وَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُن اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (النساء: 137)، ووجه استدلال أصحاب هذا القول بهذه الآية أن الآية تفيد أن تكرار الردة لا تقبل التوبة فيها.
وإن تكرار الردة دليل على أن التوبة السابقة لم تكن توبة صادقة، ولذلك تكن التوبة الثانية مثلها، فلا يستتاب، ولهذا لا تقبل توبتهم".
2 - وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأَوْلَيْكَ هُمُ الضَالُونَ) (آل عمران: 90، قالوا بأن الآية تنص على عدم قبول من
تكررت الردة منه.
ويرى الباحث بأن الأنسب هو أن تقبل توبة المرتد في المرات الأولى إن تبين أنه غير مستهزئ بالدين، ولكن إن تمادى في تكرار ردته قتل سياسة لكي لا تذهب هيبة الدين،
ولكي يكون عبرة لمن خلفه.
? (انظر) محمد أبو زهرة الجريمة والعقوبة، مرجع سابق، ص 262.
(انظر المرجع نفسه، ص 262.