الغبن وأثره في العقود الإلكترونية
الجزء ١ · صفحة ٢٦ثانيا: حكم الغبن الفاحش
اتفق العلماء على جواز الغبن الذي لم يصل أو يجاوز حد الفحش - قد بينا الحد سابقا-، لذلك
ومن مفهوم المخالفة يتبين لنا من هذا أن الغبن الذي جاوز الحد و الذي هو الغبن الفاحش ويكون محرما، و ذلك لأن فيه ظلما و أكلا للأموال بالباطل و تغريرا للمغبون ظلمًا هذا كله و منهي عنه، فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء:29)، وروي عن رسول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ»، وبهذا يثبت لنا أن الغبن الفاحش يكون محرمًا لما فيه من إضرار و أكل أموال ناس بغير حق، وقد ذكرنا أن ذلك الإضرار وأكل أموال الناس بغير حق لا يتأتى في الغبن اليسير.
1 الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر، سنن الدار قطني، تحقيق شعيب الأرنوط و آخرون، رقم الحديث 2885، ط 1 (بيروت - لبنان -مؤسسة الرسالة - 1424 هـ - 2004 م) ج 3، ص 424
15