حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦الْآيَتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النور: (61)، يتضح جليا من خلال هذه الآية على أن الإسلام ضمن
للمعاق الأمن النفسي، حتى يعيشا كريما طيبا في مجتمعه.
هذه بعض الحقوق على سبيل المثال فقط لا الحصر، وربما هنالك حقوق أخرى لم نصل إليها بسبب عدم توفر المراجع لدى الباحث.
وبعد
هذا
التوضيح أود تنبيه الأسر في جميع المجتمعات بأن المعاق فرد من المجتمع، وتتخلف حاجاته عن غيره من الناس الأصحاء، لذلك ينبغي تقديم رعاية خاصة له لجبر خاطره وإشعاره بالكمال رغم نقصه في البنية الخلقية، وهذه الرعاية يمكننا تصنيفها ضمن الواجبات، أي واجبات الأسرة تجاه المعاق، وهذه الواجبات باختصار شديد تتمثل في الآتي:
"على الأسرة ممثلة في الأبوين أو من يقوم مقامهما الرضا بقدر الله وتقبل الطفل المعاق كإنسان له إنسانيته لا يختلف عن بقية أفراد الأسرة الخاليين من هذه الإعاقة وأن لا ينظروا إليه نظرة شؤم، بل نظرة تفاؤل ملؤها المحبة والأمل المبني على (عسى أو لعل) أن يكون هذا المعاق أفضل من بعض إخوانه، وإن تقبل الأسرة لطفلها المعاق نقطة البداية في تأهيله، لأن رعايته تتطلب تركيز الاهتمام نحو نموه، واستقراره النفسي مما يعاونه على التفاعل مع البيئة، فكلما كان الطفل المعاق واثقا أنه لا يقل شأنا عن باقي إخوانه، كان ذلك أدعى لأن يشعر بالأمن والثقة، ولكن إذا فقد هذا الشعور زاد إحساسه بالنقص وزادت نقمته على المجتمع 106، ولكن هذا الاهتمام من جانب الأسرة لا يجب أن يتحول إلى تدليل زائد من منطلق الشفقة والعطف المبالغ فيهما، فهذا يزيد شعوره بالعجز ويكرس انطواءه وعزلته" "وعلى الأسرة أن تقدر حجم ما يعانيه طفلها المعاق من ضغوط نفسيه عندما يقارن بين محدودية حركته
107"
ونشاطه وقدراته، وبين ما يتمتع به أقرانه الأصحاء، ومما يزيد هذه المعاناة كثرة تنويمه في المستشفيات وبعده عن أسرته، واعتماده الدائم على غيره، وقد يترجم الطفل هذه المعاناة في أشكال متعددة، كأن ينكر وجود الإعاقة، أو يعد نفسه ضحية أو يرفض مساعدة الآخرين بتكبر وغطرسة، أو يصاب بالإحباط فيستسلم للإعاقة، لذا تؤدي الأسرة دورا كبيرا في دفع طفلها المعاق إلى أن يتقبل نفسيا إعاقته،
106 - أبو يحيى، محمد حسن، دور الأسرة في منع الإعاقة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام، ط 1، (الأردن: دار يافا العلمية 1432 هـ - 2011 م)، ص 33.
107
- أبو حسين عبد الستار، وآخرون في بيتنا معاق، ط 1، الأردن دار يافا العلمية (2011 م)، ص 10 - 11 بتصرف.
37