حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧ثم تشجعه كي يتغلب على آثارها بإقناعه أن الإعاقة لا تعني العجز ويحتاج الطفل المعاق من أسرته أن تشعره بالاستقلال والتميز واحترام الذات وتشاركه في أفكاره وتتفاعل معه، وعلى الأسرة أن تستفيد من
هذا
البرامج التي تنهض بمستوى المعاق تربويا واجتماعيا وصحيا وتعليميا واقتصاديا وثقافيا ومهنيا ومن القبيل: توعية الأسرة بظروف الإعاقة والاستفادة من المساعدات التي تقدم لها حول تقبل قدرات الطفل المعاق وبث الأمل في نفوسهم بإمكانية استغلال قدراته في حياته المستقبلية، كذلك توعية الأسرة بتقديم البرامج التعليمية والتدريبية التي تساعدها على العناية بالأطفال المعاقين مع متابعة حالاتهم، والاستفادة من أدوات ووسائل الترفيه والتثقيف للأطفال المعاقين التي تقدم لهم، والتعرف على كيفية انتفاعهم بها من خلال الإرشادات والمنشورات التي تطرح لهذا الغرض، والاستفادة من وسائل البحث العلمي المتخصصة بمجال رعاية المعاقين ومحاولة تطويرها على أرض الواقع.
وعلى الأسرة الاستفادة من التقنية الحديثة من تسهيلات كثيرة وخدمات جمة لمعاونة المعاقين، وتمكنهم من تأدية أعمالهم اليومية، دون الحاجة إلى الاعتماد على الآخرين على رأس هذه الخدمات التسهيلات الالكترونية المرتبطة بالحاسب الآلي، إذ يستطيع المعاق كليا - لا يحرك إلا أطراف أصابعه- إعطاء الأوامر للحاسب الآلي، فيقوم بتحويل تلك الأوامر إلى الأجهزة الآلية المرتبطة به فيؤدي وظائف شتى كتحريك كرسي العجلات، وفتح وغلق الأبواب والنوافذ والستائر والرد على المكالمات الهاتفية وتقليب صفحات
الجرائد والمجلات وتشغيل السيارة وغيرها من الأعمال، وتتجاوز فوائد هذه التقنية المعاقين أنفسهم، فتخدم عائلاتهم وأقاربهم، إذ يستطيع هؤلاء التفرغ لشئونهم وأعمالهم بدلا من مرافقة المعاق طوال اليوم لخدمته، فقد أصبح المعاق بهذه التسهيلات قادرا على الاهتمام بنفسه، ولكن يبقى جانب مهم لا تستطيع هذه الآلات، توفيره، وهو المناخ العاطفي والرعاية الاجتماعية التي لا يستغني عنها أحد ولا يستطيع بذلها إلا أقارب المعاق "108، لذلك أسرة المعاق أيضا مسؤولة على تنمية قدرات أفرادها المعاقين والسعي نحو تحقيق حياة مناسبة لهم كالأصحاء.
108 ـ أبو يحيى،
محمد حسن، دور الأسرة في منع الإعاقة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام، ص 34 - 36.
38