حقوق العمال وواجباتهم: دراسة فقهية مقارنة بقانون العمل العماني الرواحي، أحمد بن راشد بن علي

حقوق العمال وواجباتهم

الجزء ١ · صفحة ٣٣

في هذا الفصل سأقوم بالتطرق إلى واجبات العمال في ظل الشريعة الإسلامية وواجباتهم الأخلاقية مقارنا مع ما جاء في القوانين الوضعية لاسيما القانون العمل العماني وكما أسلفت

فإني قد قدمت مباحث الواجبات على مباحث الحقوق للسبب الآنف ذكره

المبحث الأول:

واجبات العمال البدنية والذهنية والمالية في الفقه الإسلامي وقانون العمل

أحد

صناع

العماني.

إن بيئة العمل المنتجة والمثمرة هي التي تكون ناتجة بفعل عوامل عدة كيف لا والعمال هم تلك البيئة المثمرة فإن بقاءها واستمراريتها مرهون بعدة واجبات وجبت على عاتق العمال والتي تحفظ لصاحب العمل ماله وهي أنواع فقد تتطلب وجودها في آن واحد في بعض الأحيان أي تكون بين واجب بدني وذهني ومالي فمن تلك الواجبات:

الواجب الأول: اتقان العمل على الوجه المطلوب.

إنَّ من أهم القيم المهمة في مجال العمل والإنتاج إحسان العمل وإتقانه، ذلك أنَّ الإسلام يأمر بإتقان العمل وزيادة الإنتاج، ويعدُّ ذلك مسؤولية وأمانة، فليس المطلوب في الإسلام مجرد القيام بالعمل فحسب، بل لا بُدَّ من الإحسان والإجادة فيه وأدائه بمهارة وإحكام؛ فذلك مدعاة لنيل محبَّة الله ومرضاته سبحانه. (1)

ومن إتقان العمل حسب ما أورده بعضهم: أن يستشعر العامل بالمسؤولية تجاه كل ما يُوكل إليه من عمل، ولابد رعايته لعمله، وتطويره، والإسراع في إنجازه، وبذل الوسع والطاقة في اجتناب الوقوع في الأخطاء في أداء العمل وإنتاجه، وألا يفرّق بين عمله في قطاع حكومي أو مؤسسة خاصة وعمله لخاصة نفسه، فهو مُطالب بإتقان العمل وإجادته وإحسانه سواء كان له

أو لغيره. (2)

انظر: القوسي، أخلاق العمل في الإسلام، مرجع سابق.

انظر: نفس المصدر السابق.

??