حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٣٤وقد رأيت القرآن يحض على اتقان وإتمام أي عمل على أكمل وجه، منه قوله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمٍ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (سورة الإسراء: (35)
فقد
. أمر الله -سبحانه وتعالى - الوفاء بالكيل والوزن بالقسطاس دون غش.
وقد عدَّ الإسلام القيام بالعمل على أتم وجه عبادة تضاعف الأجر، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله، فله أجره مرتين» (?)، حتى وإن كان لفظ هذا الحديث خاصاً بالعبيد، إلا أنه ينطبق على كل من ولي أمراً من أمور المسلمين والعمال منهم لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكي يكون متقنا لابد أن يكون الشخص متخصصاً في عمله، وهذا ما ذكرته آنفا حينما تحدثت عن معايير اختيار العمال في الفصل الأول من هذا البحث وذلك حتى يغني المسلمين عن طلب خدمات غيره من غير المسلمين، كما ينبغي على العامل أن يحرص على الإلمام بالجوانب الشرعية المتعلقة بعمله، ومال له وما عليه من واجبات. (?)
وعلى الأجير والعامل أن يعملا بما فتح الله عليهما من علم ولا تقتصر نيته بمقدار ما يجده من مال، بل بحسب ما تقتضيه تلكم الصنعة. (?)
وفي نظرتي المتواضعة فإن إتقان أي عمل عائد إلى إيمان العامل نفسه ويقظة ضميره مع
المسببات المعينة على الإتقان كاتباع التعليمات والإرشادات الصادرة من رب العمل.
هذا وقد ورد في المادة (??) من قانون العمل العماني جملة من الالتزامات التي تجب على العامل التقيد بها، وذكرت نقطة مهمة فيها وهي " وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله
البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث 2408، ج ?، ص???. وأيضا أخرجه مسلم في صحيحه، النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، رقم: 1664، د. ط، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1374هـ / 1955م)، ج ?، ص 1284. انظر: العواودة، واجبات العمال، وحقوقهم، مرجع سابق، ص 42
انظر: الجعبري، عيسى خيري حقوق العمال ومسؤولياتهم في الإسلام ط?، (فلسطين: د. ن، 2020)، ص176.
??