حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٤١ومن
السنة المشرفة نجد النبي - عليه الصلاة والسلام- قد حض وأرشد لكتمان أسرار الناس فقال: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان» (?)، ووجه الاستدلال أنَّ النبي يحض أمته على قضاء الحوائج بالكتمان لما فيها مصلحة وخير، فإن العامل في عمله أيضا مخاطب بهذا الأمر وذلك لعموم النصوص الواردة سواء كان معاملته مع الناس أو كان يعمل لدى صاحب عمل فإن الالتزام بالواجب الأخلاقي مطلوب في كلا الحالات، حتى لو انصرف مفهوم الحديث إلى قضاء حوائج الإنسان نفسه؛ لأن المفسدة المتحققة من إفشاء أسرار منشأة صاحب العمل أو أسرار صاحب أي عمل عموما كبيرة، وسيكون فيها خاسرين العامل نفسه وهو مأثوم على
فعلته، ولربما يُحرم من وظيفته ومهنته وأيضا قد يخسر صاحب العمل منشأته أو شركته إلخ.
ومن الالتزامات التي نصت عليها القوانين لاسيما قانون العمل العماني على العامل، أو
الموظف داخل المنشآت ونحوها والتي يُطالب بها من العامل عدم إفشاء أسرار عمله، إلا أنَّ قانون العمل لم يوضح ماهية هذه الأسرار واكتفى بذكر وجوب حفظ الأسرار " أن يحتفظ بأسرار العمل" (?)، كما أشار إليها في المادة (??) من التزامات العامل، لكن حسب نظري أن الأمر راجع لتفنيد الأسرار من غيرها هو صاحب العمل نفسه، فحسب ما يراه أنه وبغيابه تهلك منشأته ونحوها أو سيكون ثغرة لمنافسيه (?)، وجب تنبيه العمال عليه لأنه هو أدرى
بمصلحة منشأته فالحرص يأتي من صاحب العمل قبل العامل.
ويُمكن عموما حصر بعض ما يعتبر سرا من الأسرار كالآتي (4):
1- ما يتعلق بطريقة الإنتاج.
2- المعاملات الرسمية للمنشأة.
سر
1
الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد المعجم الصغير، رقم الحديث 1186، ط 1، تحقيق: محمد شكور محمود،
(بيروت: المكتب الإسلامي، 1405هـ / 1985م)، ج2، 292.
2
انظر: أبو مندور والبلوشي أصول تطبيق قانون العمل، مرجع سابق، ص 104.
العواودة، واجبات العمال وحقوقهم، مرجع
سابق، ص
.71
36