القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٣٨من رحمة الله تعالى بعباده أنه لم يكلفهم بالأوامر والنواهي إلا بعد تحقق جملة من الشروط اصطلح عليها العلماء شروط التكليف فلا يتوجه الخطاب الشرعي إلا إلى من توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، وبذلك يصبح مكلفا يترتب على امتثاله لخطاب الشارع الثواب، وعلى تركه العقاب.
وتشهد بذلك جملة من النصوص الشرعية، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ البقرة: ?? (6) وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نفى تكليف عباده بما ليس في مقدورهم فعله، والتكليف والخطاب بالفعل مع وجود عارض من عوارض الخطاب بالأداء؛ هو من التكليف
بما لا يطاق.
ومن
السنة قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما لم يستطيعوا،
وما أكرهوا عليه (?)، وقوله: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى
يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق" ((2))
وجه الدلالة من الحديثين أنها اشتملت على بعض
عوارض الخطاب بالأداء، فهي عوارض معتبرة شرعا.
(?) الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب ضبطه وخرج أحاديثه: محمد إدريس، راجعه وقدم له: عاشور بن يوسف، رقم الحديث: (794)، ط (1). سلطنة عمان: مكتبة الاستقامة، (1415) هـ / (1995) م)،
ص???.
(?) ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، رقم الحديث: (2041)، ط 1، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (د. م: دار إحياء الكتب العربية، د. ت)، ج?، ص (658).
(??)