القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٦٢المبحث الرابع: "لا ضرر ولا إضرار في الإسلام"
المطلب الأول: سياق ذكر القاعدة
ساق الشارح القاعدة في مسألة حكم الحدث في حريم المسجد من غرس أو بناء أو ربط دواب، وذكر كلاما لبعض أهل العلم أنهم لم يمنعوه مطلقا، وإنما نظروا إلى المصلحة؛ بحيث لا يتضرر المسجد، كما لا يتضرر جاره، وهو ما رجحه الشارح بقوله: "والقول الأليق عندي ما أجاب فيه الشيخ أنه إلى نظر العدول ونظر الحاكم ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام، لا ضرر على المسجد ولا ضرر على أصحاب البيوت من المسلمين" (?).
المطلب الثاني: شرحها
عبر
الشارح عن القاعدة بخلاف اللفظ المشهور لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"، وكلا
اللفظين رويا مرفوعين إلى النبي عليه الصلاة والسلام مع اختلاف في الروايات، إلا أن الأخير أشهر؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَرَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ" (?)، وورد عنه -صلى الله عليه وسلم - قوله: "لا ضرر ولا إضرار " (?). والضرر لغة دخول النقصان في الشيء، والإضرار إدخال ذلك النقصان إلى الغير؛ فالهمز
للتعدية (4).
(?) البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مرجع سابق، ج?، ص (417).
(?) الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، سنن الدارقطني رقم الحديث: ????، ط?، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله أحمد برهوم، (لبنان: مؤسسة الرسالة،
(1424) هـ / (2004) م)، ج 4، ص (51).
(3) الدارقطني، سنن الدارقطني، مرجع سابق، رقم الحديث: (4541)، ج 5، ص (408).
((4)) الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، د. ط. (د. م: دار ومكتبة الهلال، د. ت)، ج?، ص?، مادة "ضرر".
(10)