القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ٦٣والمختار من التعبيرين - لا ضرر ولا إضرار، لا ضرر ولا ضرار - هو الأخير؛ للأمور الآتية:
(1) - وردت أكثر الروايات في كتب الصحاح والسنن بلفظ " لا ضرر ولا ضرار"، بينما وردت أربع روايات فقط
-?
-حسب بحثي - بلفظ "لا ضرار" ولا إضرار "، فقد أورده الشافعي وأحمد في
مسنديهما والطبراني في أوسطه والدارقطني في سننه.
- الروايات الواردة بلفظ " لا ضرر ولا إضرار " جاءت من طريقين كلاهما ضعيف: أولاهما من طريق عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلا إلى رسول الله كما في مسند الشافعي والأوسط عند الطبراني، وقد ضعفها ابن عبد البر (?). وثانيهما من طريق عمرو بن يحيى المزني عن أبيه
عن ابن عباس كما في مسند أحمد، وضعفها الذهبي ((2)).
(3) - نفي الضرار مع الضرر به فائدة؛ فالضرر هو إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، أما الضرار فهو
إلحاق مفسدة بالغير على وجه المقابلة له من غير تقييد بقيد الاعتداء بالمثل والانتصار
للحق (?).
أما
نفي الإضرار مع
الضرر فلا يفيد معنى جديدا؛ لأن المعنى الذي أضيف بزيادة الهمزة -
وهو التعدية متحقق في الضرر؛ لأنه لا يقع غالبا من جانب واحد.
ويمكن أن يقال بأن الضرر هو المفسدة التي يجلبها المرء لنفسه، بينما الإضرار ما يلحقه بغيره
المفاسد،
من
ومع ذلك يبقى التعبير بالضرار أولى منه.
(?) انظر: ابن رجب الحنبلي، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس ط?. (بيروت: مؤسسة الرسالة، (1422) هـ / (2001) م)، ج (2)، ص (210). بن عثمان، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تحقيق: مصطفى أبو الغيط
(?) انظر: الذهبي، أبو عبد) الله محمد أحمد بن عبد الحي عجيب، ط (1). (الرياض، دار الوطن، (1421) هـ / (2000) م)، ج?، ص (323).
(?) في معنى الضرر والضرار أقوال أخرى، وما ذكرته أشهرها وأحسنها كما يرى أحمد الزرقا. انظر: الزرقا، شرح القواعد
الفقهية، مرجع
سابق، ص (165).
((52))