زواج الصغير حكمه وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ١٩أولاً: تحرير موضوع النزاع:
اتفق الفقهاء أن الصغير ليس له أن يباشر عقد زواجه بنفسه لنفسه؛ لصغره وعدم
اكتمال أهليته.
لكنهم اختلفوا في جواز تزويج الصغير والصغيرة بين مجيز ومانع إلى فريقين:
الفريق الأول: قالوا بجواز تزويج الصغير والصغيرة مطلقاً، ولم يشترطوا البلوغ في صحة الزواج؛ لأن القرآن الكريم اعتبره صحيحاً، وهو ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم، أصحاب المذاهب الأربعة، وهو الذي عليه الأكثر من متأخري الإباضية وانتصر له
ومنهم
الإمام السالمي ".
الفريق الثاني: قالوا بعدم جواز تزويج الصغير والصغيرة واعتبروه باطلاً، ذهب إليه جابر بن زيد وأبو بكر الأصم من فقهاء المعتزلة، وابن شبرمة.
وهو
ما
ثانيًا:
الخلاف سبب
يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى عدة أسباب نذكر بعضاً منها:
أ- اختلافهم في فهم النصوص الشرعية وتأويلها: حيث وقع الاختلاف بينهم في المقصود من البلوغ في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ، (سورة النساء: الآية
مصطفى السباعي، شرح قانون الاحوال الشخصية، ط ?، (الأردن، دار الوراق، ????م)، ج ?، ص 115. المعتصم بن سعيد المعولي المعتمد في فقه النكاح، ط 1، (بيروت، لبنان، 1433هـ. 2012م)، ص240. ينظر السالمي نور الدين عبد الله بن حميد إيضاح البيان في نكاح الصبيان تحقيق حمزة بن سليمان بن محمد السالمي، ط 1، (بيروت، لبنان، الدار العربية للعلوم، 1427هـ. 2006م) ص 41، 60. 4 ينظر: السرخسي، شمس الأئمة، المبسوط، المحتوي على كتب ظاهر الرواية للإمام محمد بن الحسن الشيباني على الإمام أبي حنيفة، ط 3، بيروت، لبنان، دار المعرفة، ????هـ - ????م)، ج 4، ص 212، وينظر: ابن حزم، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلى طبعة محققة ومقابلة على عدة مخطوطات ونسخ معتمدة، (دار الفكر، د. ت) ج ?، ص 459.
14