مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢الفصل الأول: جرائم الحدود الواقعة على الدين والمال
تمهيد: إذا تعارضت بعض الضروريات الخمس قدمت الدينية على الأربع الأخرى، لأنها المقصد الأعظم، قال الله سبحانه وتعالى: وما خلقت الجن والإنس لا ليعبدون [الذاريات: 56] ولأن ثمرته نيل السعادة الأخروية؛ لأنها أكمل الثمرات، وسأفصل في هذا
الفصل مقاصد حفظ النفس ثم المال، مقصد حفظ المال آخر مقصد من الضروريات الخمس، ولكن قدمته على غيره لانتظام المباحث و الفصول في البحث.
المبحث الأول: حد الردة
إذا تعارضت بعض الضروريات الخمس قدم الدين إذ أنه أهم المقاصد" بل هو
لب المقاصد كلها وروحها وأسها وجذرها، وما عداه فهو متفرع.
عنه
محتاج إليه، احتياج
الفرع إلى أصله، ولا يستقيم إلا به، ولا يؤدي ثمرته ويؤتي أكله إلا بتغذيته (?) فمثلا الجهاد في سبيل الله تعالى فيه تعريض المقصد النفس، بإتلافها، وكذلك تعريض المال لتلف وفي هذه الحالة نقدم ضرورة حفظ الدين على النفس والمال يقول تعالى: انْفِرُوا خفافاً وَثِقالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] ففي هذه الآية يأمر الله تعالى عباده بأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم من أجل حفظ الدين الاسلامي، وفي قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم
(1) اليوبي،
محمد سعد
بن
أحمد
بن مسعود، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، ط 1، دار الهجرة
للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ص192.
??