مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥والآخرة، وقد جاءت النصوص الشرعية الواردة في حد الردة في بعضها لم تقدر عقوبة المرتد
في الدنيا إنما اكتفت بالتحذير منه وبيان عقوبته الأخروية، وبعضها الآخر قدرت عقوبته
في الدنيا والآخرة، وعلى هذا الأدلة الدالة على حد الردة قسمان:
الفرع الأول: الأدلة الشرعية على حد الردة غير مقدرة
ولقد جاءت النصوص الشرعية من القرآن والسنة على مشروعية حد الردة، ولكن
هذه الأدلة جاء فيه الوعيد الشديد ولم يقدر فيها عقوبة ومن
هذه النصوص:
1- قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدُ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة: 217]
-?- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة:
[54
3- قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ
اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) [النساء: ???]
4 - عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق
بالشرك، ثم تندم، فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة،
25