مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي وقانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة الهنائي، عبد الرحمن بن حمود بن حميد

مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

السرقة؛ لأن قطع الطريق أشد مفسدة من السرقة، ولأن داعية الفعل في قاطع الطريق أشد

وأغلظ منها في السارق.

والشريعة فرضت لجريمة المحارب أربع عقوبات قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءِ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ

يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ [المائدة: ??] فلآية الكريمة نصت على هذه العقوبات وهي:

أولا القتل: تحب هذه العقوبة للمحارب إذا قتل، وقد وضعت العقوبة على أساس من

العلم بطبيعة الإنسان البشرية، فالقاتل تدفعه إلى القتل غريزة تنازع البقاء بقتل غيره ليبقى هو، فإذا علم أنه حين يقتل غيره إنما يقتل نفسه أيضاً امتنع في الغالب عن القتل، فالشريعة بتقريرها عقوبة القتل دفعت العوامل النفسية الداعية للقتل بالعوامل النفسية الوحيدة المضادة التي يمكن أن تمنع من ارتكاب الجريمة بحيث إذا فكر الإنسان في قتل غيره ذكر أنه سيعاقب على فعله بالقتل فكان في ذلك ما يصرفه غالباً عن الجريمة" (?).

ثانيا القطع مع الصلب: تحب هذه العقوبة للمحارب إذا قتل وأخذ المال، والشريعة الإسلامية فرقت بين عقوبة القاتل فقط و القاتل مقترن بأخذ المال، وذلك يعود لاختلاف الجريمتين فالثانية أشد من الأولى والزيادة العقوبة في الجريمة الثانية منها فائدة، وذلك لأنها تكون

" تأديب الجاني وزجر غيره، وإذا كان كل تأديب لغواً بعد عقوبة القتل فكل عقوبة أخرى مهما

(1)

عودة عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د ط، الناشر: دار الكاتب العربي، بيروت،

ج 1، ص 656.

46