مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي وقانون الجزاء العماني: دراسة مقارنة الهنائي، عبد الرحمن بن حمود بن حميد

مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الأمن في كل الأرض، وحينئذ ترجح في أغلب الأحوال العوامل النفسية الصارفة عن الجريمة على

العوامل النفسية الداعية إليها، فأساس العقوبة هو العلم بطبيعة النفس البشرية" (?).

ومقصد الشريعة من العفو عن المحارب الذي تاب قبل القدرة عليه أن التوبة قبل القدرة

عليه أو إمساكه غالبا ما تكون توبة إخلاص، أما بعد القدرة عليه فغالبا ماتكون توبة تقية من إقامة الحد، فقبول توبة غير المقدور عليه ترغيب له في التوبة والرجوع عن المحاربة والإفساد فيناسب إسقاط الحد عنه، أما بعد إمساكه فلا حاجة لترغيب فهو عاجز عن المحاربة

والإفساد.

وخلاصة الكلام أن المصلحة المقصودة من حد الحرابة حماية الأنفس والأموال وتأمين الطريق؛ لأن في قطع الطريق تهديد لتجار في أسفارهم، وكسب الأموال عن طريق أخذ أموال الناس بالقوة وهو كسب محرم شرعا ولم تعترف به الشريعة الإسلامية، حتى غنائم الحرب لم يكن القصد من الحرب الغنائم وإنما هو أثر للحرب المشروعة لإعلاء كلة الحق، فلذلك الشريعة

وضعت هذا الحد.

(1)

المرجع ا

السابق، عودة عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، ج 1، ص 660.

48