مقاصد تشريع الحدود في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠الفصل الثاني: جرائم الحدود الواقعة على العقل والنسل
تمهيد: كما علمنا سابقا فإن ترتيب الضروريات الخمس عند بعض العلماء هو:
حفظ الدين ثم النفس ثم العقل ثم النسل ثم المال، وبناء عليه سأتطرق في هذا الفصل إلى
جرائم الحدود الواقعة على ضرورة حفظ العقل وهو حد شرب الخمر ثم ضرورة حفظ
النسل وفيه حدين حد الزنا وحد القذف.
المبحث الأول: حد شرب الخمر
إن تقديم مقصد حفظ العقل على النسل لم يكن من فراغ بل لأنه؛ بضياع العقل وعدم الحفاظ عليه بأكل الحلال الذي لا يذهب بالعقل قد يؤدي إلى فعل الفواحش بدون وعي ولا إدراك فهو يضيع ضرورة حفظ النسل، حيث أن الشريعة الإسلامية قد أعطت العقل أهمية كبرى، إذ أنه شرط التكليف، وبه يتميز الإنسان عن باقي مخلوقات الله تعالى، وقد حث الله تبارك وتعالى على التفكر والتأمل والتدبر في خلقه قال تعالى: {إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة:
50
. [164