القيم الاجتماعية من خلال سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٤الظهيرة، فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم بشاكلته، وما يليق به، ووجد عدو الله ابن أبي متنفسا، فتنفس في كرب النفاق والحسد فجعل يستحكي الإفك ويستوشيه ويشيعه ويذيعه.
أرى
فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم ثم يقول: "كيف تيكم؟ "، وذاك يريبني، ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت، وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف" قريبا من بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وابنها مسطح، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا؟، فقالت يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟، قلت: وما قال؟ ?) البخاري، الجامع الصحيح البخاري، رقم الحديث: (4141)، مرجع. سابق، ج 5، ص (116).
(2)) المناصع: المواضع التي يتخلى فيها لقضاء الحاجة. انظر: ابن منظور، لسان العرب مرجع سابق، ج?، ص (356):
مادة "نصع". (3)) الكنف: كنيف جمع
وهو
المكان الساتر. انظر: ابن فارس،
مقاييس
اللغة
مرجع سابق، ج ?، ص (142): مادة
"كنف"
(4)) مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب المطلبي، توفي سنة (34) للهجرة، شهد مسطح بدرا، وكان ممن خاض في حديث حادثة الإفك على عائشة - رضي الله عنها، فجلده النبي الله فيمن جلد في ذلك، وكان أبو بكر ينفق عليه، فأقسم أن لا ينفق عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (النور: (22))، فعاد أبو بكر ينفق عليه. انظر: ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، مرجع سابق، ج 5، ص (150).
??