القيم الاجتماعية من خلال سورة النور: دراسة تربوية الرواحي، منصور بن عبد الله بن علي

القيم الاجتماعية من خلال سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فأخبرتني بخبر أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، قالت: فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم فقال: "كيف تيكم؟، فقلت له: أتأذن لي إلى أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله، فأتيت أبوي فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس؟، فقالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت سبحان الله، أو قد يتحدث الناس بهذا؟

فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي.

استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد -رضي الله عنهما- حين استلبث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، والذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله أهلك، وما نعلم إلا الخير، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يُضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: " أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ " قالت بريرة: لا، والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام

عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله فاستعذر يومئذ من

عبدالله

بن

أبي ابن سلول، فقال وهو على المنبر: " يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد

(45)