القيم الاجتماعية من خلال سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٥٧فقالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السن
لا أقرأ كثيرا من القرآن، إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة، لتصدقني، وإني والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: فَصَبر جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (يوسف:??)، ثم توليت فاضطجعت على فراشي، وأنا والله أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام رؤيا يبرئني الله بها. قالت والله ما رام رسول الله له ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى إنه ليتحدّر منه العرق مثل الجُمان، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي يَنْزل عليه قالت فلما سرّي عن رسول الله وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: " يا عائشة أما الله لا فقد برأك، فقالت لي أمي قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله.
فأنزل الله لا: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِّنكُمْ .... (النور: (11)) العشر الآيات كلها، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره: والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله قال: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْىَ وَالْمَسْكِينَ وَالْمُهجرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا
(47)