الآثار السلبية لاستعمال الضرب في تربية الأبناء
الجزء ١ · صفحة ٦٢التربية بالحد
الأولاد فطرة كغيرها من الفطر التي جعلها الله في قلوب الآباء والأمهات والرحماء
والعقلاء، فمن كان معه فطرة سليمة فلن يظهر أمام هؤلاء الصغار إلا الحب، كما كان النبي
القدوة
محبا للأولاد حبا جما، وبسبب حبه للأولاد كان يخفف الصلاة حين يسمع الطفل
يبكي ويخطر في باله لعل أمه في الصلاة، وأحيانا ينزل على المنبر حين يشاهد سبطيه الحسن والحسين يقومان تارة ويسقطان تارة أخرى شفقة لهما، وأحيانا يقبلهما ويضمهما إليه حبا لهما كما جاء في الرواية: عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: "أتقبلون صبيانكم؟؟!! فقالوا: نعم فقالوا: لكنا والله ما نقبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو أملك إن كان الله نزع منكم الرحمة "75. فلن يحرمه الله تعالى هذه النعمة إلا من قسى قلبه، فليراجع المربي نفسه إذا رأى معاملته مع الصبيان غير معاملة الحب والحنان. نحن نريد وراء هذا الحب علاقة طيبة بين المربين والأولاد حتى تكون البيوت والمدارس مكان
التراحم والتعاطف وليس مكان أداء القصاص والانتقام.
إن التربية بالحب يقرب الولد إلى والديه، ويكون الولد دئما يستطيع أن يعبر مشاعره أمام
والديه أو معلميه، وإذا شعر الولد أن معاملة والديه معاملة الحب والحنان سيزداد تعلقا بهما ولن
75
مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، رقم الحديث: 2317. ج 4، ص 77.
54