الآثار السلبية لاستعمال الضرب في تربية الأبناء عبد الله، عبد الله محمد

الآثار السلبية لاستعمال الضرب في تربية الأبناء

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الضرب منهج رباني ورد في القرآن على سبيل التأديب ولم يأت على سبيل التعنيف، ولو كان على هذا السبيل لجعل الله الضرب هو أول وسيلة يلجأ لها الزوج بل قال وَالَّتِي تَخَافُونَ

نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (سورة النساء 4) ولم يأت هذا المنهج الرباني إلا تعليما لنا جميعا على أن الضرب مبدأ التأديب وليس التعنيف، الله تعالى يعلمنا في هذه الآية مبدأ التدرج في العقوبة ليدلنا أن الرفق والرحمة مقدم على العنف، لهذا نقول أن التدرج في العقوبة هو مبدأ الرحمة في ذاته لأنه لم يتدرج في العقوبة إلا بسبب الرحمة. تعالى الله

علوا كبيرا بأن يكون عنيفا في تدبير أموره وهو متصف بصفة الرحيم والرحمن مصداقا لقوله تعالى

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة: 3)

منهج

السنة النبوية أيضا شارك المنهج الرباني في مقصد الضرب، ولم يعاكسه تماما، لقد ورد

في السنة المطهرة أن النبي الله أمر بضرب الأولاد إذا وصلوا سن التمييز وهو سن العاشر في قوله

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم

أبناء

84

سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. ولم يأمر دون هذا

السن، فهذا دليل واضح على أن السنة المطهرة جاءت رحمة للعالمين ولم تأت لتعنيف الناس.

84 أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ج 1، ص 185.

64