المقاصد الأصلية والتبعية: تطبيقاتها وآثارها القصابي، يوسف بن محمود بن ناصر

المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المطلب الرابع: تطبيقات على مقاصد تبعية ظاهرها هدم للمقاصد الأصلية وباطنها تقوية

للمقاصد الأصلية

هنالك مقاصد تبعية تظهر للمكلف أنها هادمة للمقصد الأصلي حيث أن فيها ما

يظهر أنه لا يتوافق رمع

المقصد الأصلي، إلا أن الشارع الحكيم نص على هذه المقاصد وذكر

أنها مقوية للمقصد الأصلي، ومن هذه المقاصد:

التطبيق الأول: طلب المغنم في الجهاد والمقصود الأول والأصلي من الجهاد هو إعلاء كلمة

منه،

لا إله إلا الله، إلا أن طلب المغنم من الجهاد هو قصد تابـ تابع لا يتنافى مع القصد الأصلي كما أن هذا القصد التابع فيه إذلال للكفار وإخزاء لهم، وقد ورد في كتاب الله تعالى ما يدل

على ذلك، قال تعالى: قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ

14

وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ

عَلِيمٌ حَكِيمُ (التوبة: 14، 15)، وكذلك قوله عز من قائل في مدح إغاظة الكفار

والنيل منهم: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلُ

صَلِحَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة: 120).

? انظر: اليوبي، مقاصد الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص396.

36