المقاصد الأصلية والتبعية: تطبيقاتها وآثارها القصابي، يوسف بن محمود بن ناصر

المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٢

المبحث الأول: آثار العمل بالمقاصد الأصلية

المطلب الأول: آثار العمل بالمقاصد الأصلية في جانب العبادات:

هناك عدة آثار نستطيع استنتاجها عند الأخذ والعمل بالمقاصد الأصلية، وسأذكرها

خلال نقاط متتالية:

الأثر الأول: وهو الأثر الحاضر بقوة في الأخذ بالمقصد الأصلي في العبادة، وهو الإخلاص لله تعالى وتجرد الإنسان من رغباته وهواه؛ فيكون العمل صافيا نقيا لله تعالى، لا يقصد به الإنسان غير ربه تعالى، يقول الله جل وعلا: قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: 110)، وهذه الآية تكاد تكون منطبقة في من يستحضر المقصد الأصلي من العبادة عند أدائه العمل، وضرورة

الإخلاص التام؛ لقبول العمل عند الله تعالى.

الأثر الثاني: العمل بالمقصد الأصلي في جانب العبادة يرتي المرء بأن يتحكم في رغبات نفسه، ويراقب نزواتها؛ لأنه باستحضاره القرب من الله وإخلاص العبودية له، تسقط رغبات نفسه

ويستطيع التحكم بها؛ لكونه علا هذه الرغبات بتجرده منها؛ إذ إنه يلزم من إخلاص العبودية

إسقاط ما سوي

الله

من شيء، كالرغبة في الدنيا والرغبة في السمعة، وفي الحديث القدسي

34