المقاصد الأصلية والتبعية: تطبيقاتها وآثارها القصابي، يوسف بن محمود بن ناصر

المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٤

مِن قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتَشَبِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ

(البقرة: 25).

المطلب الثاني: آثار العمل بالمقاصد الأصلية في جانب المعاملات والعادات:

الأثر الأول: بناء العمل وفق المقاصد الأصلية يجعل من عادات المكلف عبادات؛ لأن المكلف إذا استحضر المقاصد الأصلية في حياته كلها وقبل أعماله التي يؤديها فإنه بذلك يراعي الشارع فيما أراده منه فيجعل منه مؤديا لعبادة في كل أعماله من أقوال أو أفعال أو فعل أو ترك، ومثال ذلك من يأتي أهله عندما يستحضر المقصد الأصلي من الجماع؛ فإن جماعه يصير عبادة يؤجر عليه، وكذلك من يتنظف من النجاسات يستحضر حفظ النفس من ذلك؛ فإن تنظفه ذلك يؤجر عليه وأيضا الذي يأكل ويشرب وهو مستحضر؛ لكون الأكل والشرب يحفظ

عقله ونفسه فإن ذلك مأجور عليه فقد تحول إلى عبادة.

الأثر الثاني: استحضار المقاصد الأصلية في جانب العادات يجعل الإنسان منتبها لعاداته اليومية؛ بحيث أنه يتفحّص عمله من أن يدخله ما يخالف مقصد الشارع الحكيم جل جلاله؛ فيكون الإنسان ربانيا، ومراعيا لأمر الله عز وجل في دقيقه وجليه، وصغيره وكبيره الأعمال، من

ومثال ذلك كما لو أن الإنسان ذهب إلى السوق ليبتاع ضرورته من أكل أو شرب فإن استحضاره للمقاصد الأصلية تقيه من الوقوع في المخالفات التي تقع في البيوع أو الوقوع في

? انظر: اليوبي، مقاصد الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص???.

46