المقاصد الأصلية والتبعية: تطبيقاتها وآثارها القصابي، يوسف بن محمود بن ناصر

المقاصد الأصلية والتبعية تطبيقاتها وآثارها

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المبحث الثاني: آثار العمل بالمقاصد التبعية

المطلب الأول: آثار العمل بالمقاصد التبعية المقوية للمقاصد الأصلية:

هناك عدة آثار تترتب على العمل بالمقاصد التبعية المقوية والداعمة للمقاصد الأصلية، ومن تلك الآثار:

الأثر الأول: الأخذ بالمقصد التبعي الداعم للمقصد الأصلي في أداء العمل يكون فيه مدعاة كبيرة لتحقيق المقصد الأصلي، وتشجيع للنفس في أداء العمل تحقيقا للمقصد الأصلي منه؛ لكون المقصد التبعي فيه مراعاة لجانب رغبة المرء، مثل: الزواج بقصد لأجل السكينة والمودة التي يطلبها المرء من شريك حياته، يقول جل وعلا: وَمِنْ ايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ

أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: (??)، وكذلك الزواج لأجل أن يقضي المرء شهوته وأن يعف نفسه عن الحرام، يقول الله تبارك وتعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدَمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة: (???)؛ إذ إن العمل باستحضار هذه المقاصد التابعية يقوي رغبة المرء في تحقيق المقصد الأصلي، وهو حفظ النسل؛ فعندما يجد المرء سكنا له، ومودة، ورحمة حاصلة له من شريك حياته، وكذلك مأوى له لقضاء وطره، فذلك

أدعى وأبقى لاستمرار الزوجية التي بدورها تؤدي إلى حفظ النسل.

48