عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه
الجزء ١ · صفحة ٢٠الفرع الثاني: اعتبار إجماع الصحابة دون غيرهم:
قال الغزالي في المستصفى: "ذهب داود وشيعته من أهل الظاهر إلى أنه لا حجة في إجماع من بعد الصحابة؛ وهو فاسد لأن الأدلة الثلاثة على كون الإجماع حجة، أعني الكتاب والسنة والعقل، لا تفرق بين عصر وعصر، فالتابعون إذا أجمعوا فهو إجماع من جميع الأمة، ومن خالفهم فهو سالك غير سبيل
المؤمنين
1110
الفرع الثالث: العدد الذي يثبت به الإجماع:
وهذا الشرط في غاية الأهمية؛ وعليه فإن الأخذ بما اتفق عليه الأصوليون أو الأكثر منهم هو سيمهد للباحث الطريق لمعرفة مدى إمكانية وقوع الإجماع في وقتنا الحاضر، وسأذكر شيئا من العلماء في هذا الشرط:
الذي
أقوال
قيل إن بلغوا مبلغ التواتر فهو إجماع وإن تراجعت أعدادهم بعد ذلك وهذا حكاه الآمدي، وهذا القول مبني على قول مختلف فيه من الأساس ففي القول بعدد رواة التواتر خلاف بين أهل الحديث على عدة أقوال.
وقال الشوكاني: " قال الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين والشرط أن يجمع جمهور تلك الطبقة ووجوههم ومعظمهم ولسنا نشترط قول جميعهم، وكيف نشترط ذلك وربما يكون في أقطار الأرض من المجتهدين من لم نسمع به فإن السلف الصالح كانوا يعلمون ويتسترون بالعلم فربما كان الرجل قد أخذ الفقه الكثير ولا يعلم به جاره قال: والدليل على هذا أن الصحابة لما استخلفوا "أبا بكر" انعقدت
10
الغزالي، محمد بن محمد (505هـ)، المستصفى، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1،ص143 الآمدي، علي بن محمد (ت 631 هـ)، الإحكام في أصول الأحكام المكتب الإسلامي، (دمشق
بيروت)،ط2، ج1،ص235