عدم حجية الإجماع في حال تعذر وقوعه
الجزء ١ · صفحة ١٩الفرع الخامس: ركن محل الإجماع:
وشرط المجمع عليه أن يقع في مظنون وهذا ما اشترطه الغزالي في المنخول، فقال: وشرطه أن يقع
في مظنون فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع كلام الله تعالى".
المطلب الثاني: شروط الإجماع: للإجماع شروط متعددة ومتفرقة في كتب العلماء فمنهم من يشترط أمرا ويعد الإجماع باطل بدونه ومنهم من لا يذكر ذلك الشرط ويتعداه لغيره، ومع ذلك فهم لا ينكرون
ذلك الشرط عند بسط المسائل؛ وبالجملة فإن شروط الإجماع على النحو الآتي:
الفرع الأول: صفات يجب أن تكون فيمن ينهض بالإجماع:
في الحقيقة هذا شرط مختلف فيه أيضا، فمنهم من يرى أن المبتدع عن رأي مذهبه لا ينقض الإجماع، وأن كل الأمة داخلة في دائرة الإجماع وهذا الرأي ذكره الجصاص في الفصول 12، وأحسبه معتمد فيه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"??، والأمة يندرج فيها الجميع ومن يراه
مخالفه
مبتدع قد يراه غيره صحيح
كذلك أشار البعض إلى أن الإجماع لا يكون إلا من المجتهدين في العصر؛ وعليه فإن كل مخالف لم يصل إلى درجة الاجتهاد لا يعتد بمخالفته، وهذا ما أشار إليه الزركشي في المحيط وعرجنا على ذلك في تعريف الإجماع.
??
??
??
الغزالي، محمد بن محمدت 5.5هـ)، المنخول في علم الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3، ص 413 الرازي، أحمد بن علي أبو بكر الجصاص (ت 370هـ)، الفصول في الأصول، وزارة الأوقاف الكويتية، ج?،ط2،ص293 سنن الدارمي (? (??) وعند أبي داود (4524 (وانظر كذلك مجمع الزوائد للهيثمي (1/ 1
14 الزركشي،
ص 417
أبو عبد الله
بدر الدين محمد بن عبد الله (ت 794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط1، ج6،