الوكالة بالاستثمار وتطبيقاتها المعاصرة الراشدي، عبد الله بن سالم بن رهين

الوكالة بالاستثمار وتطبيقاتها المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨

المطلب الثالث: مشروعية الوكالة بالاستثمار

عقد الوكالة بالاستثمار فرع عن الوكالة العامة، وإن كانت الوكالة العامة لا تختص بالتعاملات المالية فقط، ولذلك فإن الأدلة التى وردت في الوكالة العامة هي نفسها الأدلة التي تدل على مشروعية الوكالة بالاستثمار، وهي من القرآن والسنة والأجماع.

أولا: الدليل من القرآن الكريم

وردت آيات كريمة دلت على مشروعية الوكالة، ومنها:

.1 قوله تعالى: "وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ: قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هُذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا

ج

أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا " (الكهف: 19)

ووجه الدلالة في الآية: جواز المشاركة والإنابة فالورق كان لهم جميعا لقوله تعالى: " بورقكم "، وقد أناب عنهم، " وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَى لِأَنَّ الَّذِي بَعَثُوا بِهِ كَانَ وَكِيلًا ه 1، " وهذا كان توكيلا " 2.

2 قوله تعالى: "وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا" (النساء: 6)

ج

1. الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي (ت 370 هـ)، أحكام القرآن تحقيق عبد السلام محمد علي، ط 1، 1415 هـ -1994 م، (بيروت، دار الكتب العلمية)، ج 3، ص 277.

2. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (ت 483 هـ)، المبسوط، 1414 هـ - 1994 م (بيروت-دار المعرفة) ج 19،

ص 2.

11