عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة:
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الصفاتِ العليّة، والألطاف الخفيّة والهباتِ السخيّة جعل العلم فضاءً واسعًا،
رحبًا شاسعا، تسبح الأممُ العظيمة في أفلاكه، وتحلّقُ الهمم العالية في سماواته، قبس العلماء من
قبسه
جذوةً فأناروا بها الآفاق، واغترفوا من معينه غرفةً، فروّوا البحار والأعماق، فكان لهم شرفًا، وأي شرف؟! ورفعةً، وأي رفعة؟! فهم مصابيح الدجى، وغيث الأرض والندى، ما نزلوا بجدب إلا أخصب، ولا قفر إلا أعشب.
والصلاة والسلامُ على من أشرقَتِ الأرضُ بنوره، وانهملتِ السماءُ بِشرًا بقدومه، صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ما اكتملت الأخلاقُ إلّا ببعثته، وما اشتاقت الأرواح إلا لرؤيته، أعظم الخلقِ خُلقا وأصدقهم عملًا، ورفقًا، صلّى الله عليه وسلم صلاة يكثر تكرارها، وتتدفق في الآفاق أسرارها وعلى آله وصحبه الأتقياء البررة الأوفياء، ومن تبعهم بإحسان إلى
المعاد.
يوم
أما بعد،
فخير الكلام ما طرفت معانيه وشرفت مبانيه، والتذت آذان سامعيه، فكيف بالقرآن؟! وقد
حوى جواهر البيان، وتلألأت فيه عقود الجمان أخرس أرباب الفصاحة والتبيين؛ فعجزوا أن يأتوا