عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي (حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية أنموذجا) المقيمي، أحمد بن سيف بن حمود

عود الضمير وأثره في الاختلاف الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٨

بمثله، كيف لا؟! وهو المنهل الصافي، والمورد الشافي، تتدفّق فيه البلاغة تدفّقا، وتترقرق في عينيه المعاني

والأسرار ترقرقا، ما قصده الظامئ إلا ارتوى، وما أمه المرتاب إلا اهتدى، لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ

وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ () (فصلت: 42). اقتضت حكمة الله __سبحانه وتعالى أن يكون

القرآن الكريم منبعًا للأحكام الشرعية، ومصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي، وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ

بينَا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: (??).

نزل بلسان عربي مبين، فنالت اللغة العربية بذلك شرفًا، وأعظم به من شرف، وتبوأت منزلة، وأكرم بها من منزلة؛ فلذلك كانت هناك علاقة تجانس وتكامل بين دراسة علوم اللغة العربية، وبين دراسة الفقه الإسلامي؛ لما بينهما من روابط وثيقة؛ فالفقيه والأصولي لا يستغنيان أبدًا عن علوم اللغة العربية من نحو، وصرف، وبلاغة، وغيرها ولوجود هذه العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية، وبين الفقه أحكامه من القرآن وغيره من الأدلة الأصلية والتبعية كانت بعض الأحكام الشرعية

الذي يستقي متفرعة عن خلاف في قواعد نحوية، ومن هذه القواعد التي حصل فيها الخلاف "عود الضمير ومرجعه"، فهي من أهم الأسباب التي جعلت الفقهاء يختلفون في بعض الأحكام الشرعية بناء على اختلافهم في هذه القاعدة، وقد راودتني فكرة استخراج بعض التطبيقات الفقهية من آيات القرآن الكريم التي يعود أصل الخلاف فيها إلى مسألة عود الضمير، ولكن لضيق الوقت اقتصرت على تطبيق واحد، وهو "مسألة حكم نجاسة الخنزير عند الإباضية"؛ لبيان أثر مسألة عود الضمير في الفروع

الفقهية من باب التمثيل لا الحصر، وبالله التوفيق.

?