فوات محل القصاص عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١وأما العصمة بالذمة هي خاصة بأهل الكتاب الذين يقيمون في بلاد المسلمين بموافقة
الإمام، ويلتزمون بأوامر الشرع ويدفعون الجزية، لقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحرمون ما حرم الله وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ.
والعصمة بالأمان قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ
اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ الله
المبحث الثاني: حكمة مشروعية القصاص وفوات محله.
إن الله تعالى شرع القصاص رحمة بالناس وحفظا لدمائهم وردعاً للعدوان وزجره، وإذاقه الجاني ما أذاقه لغيره، وفيه اطمئنان للنفس وذهاب الغيظ من قلوب أولياء المجني عليه
، وفيه حياة للناس، وبقاء للنوع الانساني، لدلالة الآيات القرآنية على كل هذه المعاني:
المطلب الأول: حكمة مشروعية القصاص.
إن الشريعة الإسلامية حرصت في كل تشريعاتها على تثبيت أركان الأمن والأمان للأمة،
وحفظ المجتمع من كل ما يخل بأمنه؛ ولكي يتحقق هذا الغرض، شرعت عقوبات خاصة لمنع
سورة التوبة: الآية 29.
سورة التوبة: الآية 6.
??