تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي السباعي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

[مسألة]

وأما قوله: "والدليل على كونه متكلما قوله عز وجل قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدا} [الكهف: (109)] "، الجواب: اعلموا أنّ هذا الكلام المذكور المخبر نبأه في هذا التسطير لا يدل على أنه متكلم، ولكنه من الأدلة على قدم الكلام، هكذا عرفناه مبرهنا عن أئمتنا المهدية وقدوتنا الأعلام.

فإن قال قائل: ما الدليل على ما ذكرته من برهانها أنها دالة على قدم الكلام لا على كون البارئ

متكلما في بيانها؟ قلنا له سنوضح لك ذلك بعد إيضاحنا سبب نزولها، ونبين لك الحجة على قدم

الكلام بقيام دليلها.

(96)

اعلم أن الأصل في نزولها مختلف فيه فيما عرفنا، فيوجد عن ابن عباس أنّ ناسا من النصارى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: زعمت أنه من يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، والله يقول: {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا [الإسراء: (85)] فأنزل الله هذه الآية. ويوجد عن قتادة أنه قال: قال: المشركون أنّ هذا الكلام يوشك أن ينفذ فأنزل الله تعالى هذه الآية {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلُم [لقمان: ??]، ومع البحر سبعة أبحر مداد، أو كان أهل الأرض جميعا كتابا، وكتبوا لمات (98) الكتاب، ونشمت الأقلام وتحطمت، ونفد المداد ولم تنفد كلمات ربي؛ لأن المحدث المخلوق ينفد والصفة القديمة الأزلية لا تنفد

وهو القرآن، هكذا نقول والله أعلم.

??

(94) هذا في (ب). (أ): المحمر تباه، (ج) المحرثبا.

(95) (ب)، (ج): و.

(96) (ج) رضي الله عنه.

?? (ب) ينفد.

?? (ج) المات.

30