مرتبة العفو عند الأصوليين وأثرها في الفروع الفقهية اليعربي، مرشد بن ناصر بن محمد

مرتبة العفو عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٤

صلة العفو بالعرف، مثال لتقريب الصلة التي بينهما: إذا حلف شخص على أن لا

يأكل لحما فأكل سمكا فقال لا يحنث وهو معفو عنه في الشرع؛ لأن العرف يطلق كلمة لحم

على اللحوم الحمراء، وليست البيضاء (مع وجود الخلاف) 36، وأيضا كلهن يوافقا الشرع.

المطلب الرابع: صلة العفو بالاستصحاب:

الاستصحاب لغة: واستصحبه: دعاه إلى الصحبة ولازمه 37، أما الاستصحاب اصطلاح

عند الأصوليين: هو الحكم على الشيء بالحالة التي كان عليه سابقا، حتى يقوم أو يأتي دليل

يغير الحالة السابقة 38.

صلة العفو بمصطلح الاستصحاب نأتي بمثال: ليسع الفهم جيدا لهذه العلاقة بينهما، عندما نزل قوله تعالى وأحَلَّ اللهُ البَيعَ وحَرِّمَ الرِّبَا} (البقرة: (275)، خيف من الأموال التي اكتسبت بالربا قبل تحريم الربا فبينت الآية الكريمة "فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى الله" فتفسير الآية أن ما كسبه الناس من الأموال من طريق الربا سابقا فهو على الإباحة الأصلية حلال لهم ولا حرج عليهم فيها ولا خوف عليهم، ولكن من بعد الآية الكريمة (البقرة: 275)، إذا أرتكبت الربا فقد وقعت في المحظور؛ فهنا في المثال السابق علاقة أو

36 العمراني، يحيى بن أبي الخير بن سالم اليمني الشافعي، البيان في مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، ط 1، (جدة، دار المنهاج، 14?? هـ - ???? م) ج 10، ص 536. الفيروزآبادي، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ط 8، (بيروت - لبنان مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، 1426 هـ - 2005 م)، ص 104. عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقة د. ط، (د. م، د. ن)، ص 102.

37

38

15