مرتبة العفو عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٠الثالثة تحدث رسول الله الا الله فقال لو قلت نعم لوجبت على أمتي كل عام ولم تقدروا ولم تستطيعوا
أن تأدوها وهذه رحمة من رب العباد علينا، وبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم أفعلوا ما أمركم عليه و ولا تسئلوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم (المائدة: 101)، فقد هلكت أقوام بكثرة أسئلتهم وأقرب لهذا الكلام قصة سيدنا موسى مع قومه بسؤالهم عن تفاصيل البقرة ولو أكتفوا بما قال لهم أولا لسهل إليهم الأمر، ولكن هذه عاقبة كثرة السؤال، خلاصة الكلام هذا أن الرسول يريد وسكت
أن يوصلنا إلى شيء وهو خذوا عني ما قلت لكم ولا تسئلوا ولا تتعمقوا عما عفا الله عنه
عنه
.
ثانيا: عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: " إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدودا، فلا تعتدوها، ونهى عن أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رخصة لكم)، ليس
بنسيان، فلا تبحثوا عنها
4611
نشرح جزئية معينه في الحديث وهي وسكت عن أشياء رخصة لكم ليس بنسيان فلا تبحثوا عنها)؛ أي قوله عليه السلام وسكت عن أشياء لم ينزل حكمها على رسول الله رحمةً لكم) رحمة الله ورخصة عليكم أيها الناس ليس نسيان): النبي الكريم يبين للناس أن الله سكت عن أشياء ولم يعطها حكمها ليس نسيانا منه الله - وهذه الصفة مستحيل على الله- ولكن رحمة لكم، ودليل على عدم نسيانه عز وجل قال سبحانه على لسان موسى عليه السلام: لَا يَضِلُّ
46 البيهقي، السنن الكبرى، رقم الحديث: ?????، مرجع سابق، ج 10، ص 21.
21