مرتبة العفو عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٢٩4 430 ثالثا: قال تعالى عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (سورة التوبة: 43)، أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن المجموعة من الناس في التخلف عن غزوة بدر،
وكان اجتهادا منه، فنزل عتاب لنبيه الكريم ولكن الله تعالى بدأها بقوله "عفا الله عنك"؛ لتطمين قلب النبي، أي سامحك الله، وغفر لك؛ لما أجريت لهم من الإذن، بأن تمتحنهم قبل الإذن؛ ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك 44.
ثانيا/ من السنة النبوية
أولا: عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أيها الناس! قد فرض الله عليكم
الحج فحجوا " فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله! فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله
"لو قلت: نعم. لوجبت. ولما استطعتم. ثم قال "ذروني ما تركتكم. فإنما هلك من كان
قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا
نهيتكم عن شيء فدعوه"
45
في هذا الحديث الشريف نستنبط منه العفو أو عدم السؤال عن شيء لم يرد ذكره مثلا
في هذا الحديث الشريف قال الرسول الله أن الله تعالى فرض عليكم الحج فحجوا) المفهوم
أنها
حجة واحدة لكن أحد صحابة رسول الله أراد المعرفة فسأل (أكل) عام (ثلاث مرات كررها فبعد
43
انظر: الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير، ط 3، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420 هـ)، ج 15،
ص 512.
44
انظر: السعدي، تفسير السعدي، مرجع سابق، ص ص 338.
45 القشيري، صحيح مسلم، رقم الحديث: 1337، باب فرض الحج مرة في العمر، مرجع سابق، ج 2، ص 975.
20