تحقيق كتاب البصيرة ص 170 إلى ص 217
الجزء ١ · صفحة ١٧أما عن
الحالة الاجتماعية فكان ملوك بني نبهان يأكلون أموال المساجد وأوقافها، بل
حتى أموال المدارس، وكان بعضهم يأخذ نصف الحب والتمر، ويكلفهم بحمل التمر، وما يجلب عليهم له إلى بيت المال، على دوابهم وظهورهم، وكان لا يُحلّف المنكر بل ينوّع ويتفنن في تعذيبه حتى يقرّ ولو على باطل (?)، وهذا ما أرهق الاقتصاد، وخلق الاستبداد الواضح للمواطن، وذاق الناس الأمرين، فتدهورت المعيشة، وغلت الأسعار.
ومع
هذا كله فإنَّ الحركة العلمية كانت تصارع تلك المشاق، وتشق طريقها وسط ظلام
الفتن، متحدية تغيرات الزمان، وضيق المعاش، فعاصر الشيخ مجموعةً من العلماء كما سيأتي عند ذكر شيوخه- ساهموا في دفع حركة العلم.
ذلك ذكر لبعض أحوال عصر الشيخ الأصم، أمّا عن نشأته فقد نشأ وتربّى في مسقط رأسه، وهي مدينة نزوى (?)، التي كانت تحتضن مجموعة من العلماء، وبالتحديد في قرية العقر، لذا تجده ينسب ويذكر بالعقري نسبة إلى قريته، وفيها أخذ العلم عن عظماء عصره، حتى ذاع صيته، وبلغ من العلم مبلغاً شريفاً، بعدها بدأت أنامله في سبك سبائك العلم، وتهذيب مكنونات تراث السلف، فخرجت تلك المجوهرات، وأصبحت كتبه ذات طابع مميز.
(?) انظر: السالمي، تحفة الأعيان. مرجع سابق، ج?، ص 360.
(?) إحدى ولايات محافظة الداخلية، يحدها من الشمال الجبل الأخضر، ومن الجنوب ولاية منح، ومن الشرق ولاية إزكي،
ومن الغرب ولاية بهلا انظر: مجموعة باحثين، الموسوعة العمانية،
مرجع سابق، ج 10، ص 3647.
(v)