منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٢٥في الاخرة، وقال عنه عز وجل بعد أن ختم تقريره عن قوم لوط عليه السلام {وَإِلَى مَديَنَ أَخَاهُم
شُعَيبا قَالَ يَقَومٍ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّن إِلهِ غَيْرُهُ قَد جَاءَتِكُم بَيِّنَة مِّن رَّبِّكُم} [الأعراف: (85)]
إن من وظائف الرسل والأنبياء هداية الناس إلى طريق الخير وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، فالفطرة البشرية بذاتها تعرف وجود الخالق وتتجه إليه بالعبادة ولكنها كثيرا ما تضل، فتتصور الخالق على غير حقيقته وتشرك معه آلهة أخرى، ومن ثم يرسل الله الرسل ليعرفوا البشر بحقيقة خالقهم وينفوا عن عقولهم ونفوسهم التصورات الباطلة عن الله عز وجل، وما يترتب عليها من الخرافات في الفكر والسلوك، وليعالجوا بصفة خاصة قضية الشرك وهي أشد ما يتعرض له البشر من إنحراف في تصورهم للخالق وسلوكهم.
كما أن العبادة ليست فقط في الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له ولا في تقديم شعائر التعبد صلاة ونسك ودعاء الله وحده دون شريك، بل هناك أمر آخر، قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ
من
إِلَيكُم مِّن رَّبِّكُم وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَولِيَاءَ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]
أنه لا بد من اتباع ما انزل الله، والا فقد بطلت العبادة ولم يصبح المعبود إلها واحدا وانما إلهين اثنين، واحد تقدم له شعائر التعبد، وواحد يشرع وتطاع تشريعاته من دون الله، قال تعالى ﴿وَقَالَ اللهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهينِ اثْنَينِ إِنَّمَا هُوَ إِلَّه وَاحِد فَإِنَّى فَارهَبُونِ﴾ [النحل: (51)].
?
الصلابي، علي محمد الايمان بالرسل والرسالات بيروت دار المعرفة، (2011) م، ص (54)
النيسابوري، أبو إسحاق احمد بن محمد الثعلبي، الكشف والبيان في تفسير القرآن، تحقيق نظير الساعدي، ط 1، بيروت، دار احياء التراث العربي، ????م، ج (4)، ص (117)
??