منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الفرع الثاني: إصلاح الوعي بنشر القيم الإسلامية الصحيحة:

لقد امتاز الإسلام بأنه منظومة متكاملة للحياة الاجتماعية التي تشمل الفرد والجماعة قال تعالى ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقَناكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ??]، فالقران الكريم يدعونا للمحافظة على سلامة البنية الاجتماعية من خلال القيم الإسلامية باعتبارها قوة أساسية يعتمد عليها المجتمع الإسلامي فالمؤمنون جميعاً كأنهم روح واحدة حل في أجسام متعددة كأنهم مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم أغصان متشابكة تنبثق كلها من دوحة واحدة، فعندما نعيد تشكيل وضعنا الإجتماعي.

عبر إعادة

صلته بالقيم الإسلامية، فنصل ارحامنا، ونزور جيراننا، ونقوي لحمتنا الاجتماعية بالتعاون والمحبة والعطف والتفاهم والعمل الصالح فإننا نوقف النزيف الهادر والانحلال السريع في أوضاعنا الاجتماعية وهي الخطوة الاولى لولادة مجتمع اجتماعي صالح والمجتمع المسلم مجتمع معنوي، أي أن العلاقات الاجتماعية فيه تبنى على الروابط الاجتماعية الأبدية من تواد وتراحم، ولا شك أن العلاقات المعنوية التي تقوم على المودة والرحمة هي التي يقوم عليها إرساء الجماعات الإنسانية، وهي الروابط التي تربط الناس بعضهم ببعض، وتهيئ لهم التقدم والتطور، فالبنية الاجتماعية التي صاغها الرسول الكريم وراء التقدم والشموخ الذي أحرزه المسلمون الأوائل، فهي قوة متجددة تهب المجتمع مزيداً من الزخم المعنوي، والطاقة اللازمة لاستيعاب المتغيرات الاجتماعية، وتزود المجتمع بطاقة هائلة يمكن من خلالها حماية القيم الاجتماعية.

العليوات، محمد التجديد الاجتماعي، بيروت، دار الصفوة، ط: ?، ????م، ص ??

??