منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ولا تتم هذه التركية إلا بفضل من الله وتوفيقه، كما لا بد من جهد الإنسان وجهاده،

وقد بين القرآن الكريم أثر العبادات في هذه التركية، كقوله تعالى في أثر الزكاة {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتزَكِّيهِم بِمَا} (التوبة: (103)) كما بين أثر الآداب التي حث عليها القرآن في هذه

:

التزكية المنشودة للأنفس قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَعْضُوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور: (30)).

إن الذي لا ريب فيه أن صلاح الأمم والمجتمعات إنما هو بصلاح أفرادها وصلاح الأفراد إنما هو بصلاح أنفسهم التي بين جنوبهم، وبعبارة أخرى بتزكية هذه الأنفس حتى تنتقل من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة، ثم النفس المطمئنة، وهذا يحتاج إلى جهاد لكنه جهاد غير ضائع كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنهْدِينَهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: (169))

ثالثاً: عبادة الله وتقواه:

لقد بين القرآن أن المهمة الأولى للإنسان أن يقوم بعبادة الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: (56) (فالله تعالى هو خالق الإنسان ورازقه، ومدبر أمره، والمنعم عليه بنعم وفيرة لا يمكن للإنسان إحصاؤها قال تعالى: ﴿وإن تعدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ (إبراهيم: (34)) ومن هذه النعم نعمة الإيجاد ونعمة الرزق ونعمة العقل ونعمة الإرادة، ونعمة القدرة ونعمة البيان، ونعمة تسخير الكون للإنسان، وعدد القرآن جملاً من هذه النعم الوفيرة السابقة في عدد من سور القرآن أظهرها في سورة النحل ومن حق الخالق الرازق المنعم أن يشكر فلا يكفر،

(64)