منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٧١

ثانياً: تزكية النفس البشرية:

مقاصد القرآن الدعوة إلى تزكية النفس البشرية، فلا فلاح في الأولى والآخرة لها إلا بالتركية، ومن

كما قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَواهَا فَأَطْمَهَا فُجُورَهَا وَتَقَوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَاهَا * وَقَدْ خَابَ من دساها﴾ (الشمس: (10). (7))

فالنفس بفطرتها مستعدة للفجور الذي يدنسها وينسيها استعدادها للتقوى التي تطهرها وتزكيها، وعلى الإنسان بعقله وإرادته أن يختار أي الطريقين: طريق التزكية أو طريق الدنس، ولا ريب أنه إذا اختار طريق التركية فقد اختار طريق الفلاح.

ورسالات الأنبياء جميعاً كانت من مقاصدها الدعوة إلى التزكية، ولهذا رأينا موسي

عليه السلام يقول لفرعون حين أرسل إليه من ربه: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إلى أن تزكى * وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فتخشى﴾

(النازعات: ??. ??)

وكان من

أساسية الرسالة المحمدية التزكية، كما جاء في آيات كتاب الله منها ما جاء في دعوة

إبراهيم وإسماعيل للأمة المسلمة الموعودة: {رَبَنَا وَابعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ

ويعلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيزَكّيهِمْ إِنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (البقرة: (129))

ومنها قوله عز وجل: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ

وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمَّ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (البقرة: (151)).

وقال تعالى: {هُوَ الَّذي بعث في الأمين رَسُولاً مِّنهُمْ يتلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيَعَلِّمُهُمُ الكِتاب

والحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (الجمعة: (2))

(63)