منهجية الإصلاح في سورة الأعراف
الجزء ١ · صفحة ٧٤والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص
الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه، والرضا لقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته، والخوف لعذابه، وأمثال ذلك هي من العبادة.
وبهذا التعريف الجامع لا يمكن أن يخرج أي شيء من نشاطات الإنسان وأعماله سواء إن كان ذلك في العبادة المحضة أو في المعاملات المشروعة، أو العادات التي طبع الإنسان على فعلها، ولذلك يحرص المسلم أن تكون حياته كلها عبادة من لحظة التكليف إلى الموت، إمتثالاً لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ِللَّهِ رَبِّ العالمين﴾ (الأنعام: (162)).
رابعا: الأمر بالاستماع للقرآن والإنصات له رجاء رحمة الله تعالى
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: (204)) هذه دلالة على الطريقة الموصلة لنيل الرحمة بالقرآن والحصانة من نزغ الشيطان وهي الاستماع له إذا قرئ، والإنصات مدة القراءة والاستماع أبلغ من السمع لأنه إنما يكون بقصد ونية وتوجيه الحاسة إلى الكلام لإدراكه والسمع ما يحصل ولو بغير قصد، والإنصات السكوت، والاستماع حتى لا يكون شاغلاً عن الإحاطة بكل ما يقرأ، فمن استمع وأنصت كان جديراً بأن يفهم ويتدبر، وهو الذي يُرجى أن يُرحم ".
. محمد رشيد علي رضا، تفسير القرآن الحكيم تفسير المنار، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ???? م ج ?،
ص (461)
77