تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229
الجزء ١ · صفحة ٧٥205
وإذا عاهد غدر". قال الله تعالى: ﴿والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [سورة الرعد الآية (25)]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما استرعى الله رعية فلم يحفظها بنصحه، إلا حرم الله عليه الجنة 206. وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم القيامة غاشا لرعيته
إلا حرم الله عليه الجنة" 207. وقال صلى الله عليه وسلم: "من ولي شيئا من أمر المسلمين فأراد الله به خيرا، جعل معه وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه "208. أمته. ولقد صدق ونصح
-صلي
الله
عليه وسلم- كان من أقوى أسباب التوفيق والحفظ والهداية وصحبة العلماء المتقين ومجالسة عباد الله الصالحين الخائفين، وأيضاً فمجالسة جلساء السوء وقرناء الشيطان وأغوياء الهدى والضلالة والفسوق علامة الخذلان والقساوة وسخط الرحمن، فإن المرء من جليسه والطبع يقتبس من الطبع
والجهالة من. وإن لم يشعر، فالعاقل حازم محتذر. وقيل إن الوالي والسلطان كالسوق ما نفقوه حمل إليه، فإن يقف عنده الحق من قبله وعرف، جاءه أهل الحق وحملوه إليه من كل ناحية، وجالسه وصحبه أهل الدين العلماء والعباد والمتقين، وأن يقف عنده الباطل وقبله وعرف به، جاءه أهل الباطل وحملوه إليه من كل ناحية، وصحبه أهل الباطل الضالون والجملة، الفاسقون وكان معهم من إخوان الشياطين. فينبغي للمرء أن يتفقد حاله هنا وما ينظر علامته بما ذكرنا، ويصلح نفسه أولاً مع جلسائه، فإن استقام مجلسه بالعقل والعلم والشفقة والنصيحة فيهم، رجونا أن يستقيم أمره في رعيته، وتحسّن سياسته
من
205
صحيح البخاري، المؤلف: أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن بردزبه البخاري الجعفي، تحقيق: العلماء، الطبعة: السلطانية، بالمطبعة الكبرى، الأميرية ببولاق، مصر، 1311 هـ، بأمر السلطان عبد الحميد الثاني ثم صورها بعنايته: د محمد زهير الناصر، وطبعها الطبعة عام 1422 هـ لدى دار طوق النجاة - بيروت، ج 3، ص: 131،
جماعة
من
رقم الحديث: 2459.
206
.
207
208
مسند الإمام أحمد، ج: 33، ص: 427. سابق، صحيح مسلم ج:1، ص: 87، رقم الحديث: 142.
مرجع
. مسند الإمام أحمد، ج: 40، ص: 476، رقم الحديث: 24414.
69