تحقيق مخطوطة التقييد والاختصار ص 185 إلى ص 229
الجزء ١ · صفحة ٧٦6
فيهم، ويصيب رأيه ويعتدل ملكه، وقد كان الولاة والأمراء من السلف يجتهدون في ذلك، ويختارون لمجلسهم خيار العلماء الزاهدين والعباد الخائفين. واعلم يا أخي أن السعادة في متابعة الشريعة الصادقة في قولك وفعلك، وفي إظهارك وإضمارك، وفي لطفك وعنفك فلئن تجتهد في طلب الحق ثم تفعل أمرا وقصدك به المتابعة ثم تخطيء فيه أحب وأصون من أن تفعل أمرك وقصدك به المخالفة ثم تصب فيه. والمجتهد إن أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر والمخالف مأزور وإن أصاب، فافهم ما أشرنا إليه، فعليك بمتابعة الشريعة. وقد كان الخلفاء القدماء هم العلماء، فإن العلم شرط الولاية، فيستعين على الوالي الجاهل تقليد علماء عصره في كل أموره وأخذه وشركه فقد أوجب الله على الكافة طاعة العلماء وهم ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وهم أولوا الأمر المشار إليهم في الآية الكريمة، وتأمل قوله تعالى لرسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها إلى قوله يوقنون﴾ [الجاثية، الآية 18]. فتدبر ملكك، وسنن بها رعيتك، فمن خرج من تدبيره وسياسته عن حدود الشريعة، ضاع أمره وانتهك ستره، وكان إخوانه وأعوانه من الشياطين والمرتبين الفتانين، وقال الله تعالى: ﴿إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ [فاطر، الآية 6]. واجعل عملك وأمرك متابعة السلف الصالحين وأهل العدل الصابرين والعدل هو العمل بمتابعة الشريعة،
الخلفاء والأمراء من والجور هو العمل بالمخالفة لما قاله العلماء، فالحذر الحذر من القدوة في شيء من أمرك بالأمراء والولاة الظالمين وأهل الجور الغاشمين والجهلة الفاسقين، فماذا بعد الحق إلا الضلال. وطرق الحق واضحة، ومناراتها لائحة ومما يتأكد اعتناء الوالي به والاهتمام بأمره إظهار تعظيم الشريعة وأهلها، والقرآن وأهله، والثناء عليهم، وإظهار حبهم وموالاتهم ونصرهم وإنفاذ أحكامهم، وإعلانه بذلك بقوله وفعله، وزجر السفهاء عن تنقيصهم بقول أو فعل، والمعاقبة على ذلك، قال تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج، آية 32]. وأقوى النصرة لدين الله تعالى وأظهر التعظيم لحرمات الله تعالى متابعة السلطان لكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، وإنفاذ أحكامهم في جميع
70