تحقيق دقاق أعناق أهل النفاق (الباب الثاني: في الجبايات للسلطان) لجاعد بن خميس الخروصي التميمي، محمد بن حمود بن حمد

تحقيق كتاب دقاق أعناق أهل النفاق الباب الثاني

الجزء ١ · صفحة ٤٢

- انتهج أبو نبهان في كتابه هذا منهج الحوار والمناقشة في طرح المسائل، فتراه يستعمل نفس الألفاظ بأسلوب متناغم مثل: "قلت له" لابتداء المسألة، "قال" ابتداء الجواب، وتارةً يستعمل كلمة " قيل " أو " إن قيل "، كاعتراض ومناقشة المسألة معينة، أو ذكر أقوال أخرى لتلك المسألة. - يسترسل في ذكر المسألة وفروعها، فيفرع عليها فروعًا كثيرة، بتفصيل دقيق، ويقرنها بالأدلة

الأصولية.

- افتراض الحجج والبراهين العقلية ليرد عليها، فيناقشها نقاشًا مستفيضا، وهو أسلوب لا يحسنه إلا من تمرس في مضمار العلم، حيث إنَّه يحلّل الدليل والحجّة تحليلا دقيقًا مطالبًا مخالفه أو الحائد عن الصواب بالدليل، فنجده يقول: "إنَّ ما أشبه الشيء فهو مثله، وعلى من يدعي الفرق أن يأتي بما يدلُّ على صدق دعواه في الحق … ". ويقول في موضع آخر "وعلى من يدعي الفرق أن يأتي فيه بدليل صدق، يدلُّ عليه بحق وإلا فلا معنى لقول لا برهان له من غير دعوى فيه بأنَّه

ليس له دليل عليه".

- استفاد ممن قبله من العلماء كأبي سعيد، وأبي الحواري، وأبي المؤثر، كما يظهر تأثره بكتب الأثر؛ فقد ذكر في عدة مواضع نقلًا عن الأثر.

سمة التواضع ظاهرة في كتابه، حيث يظهر الضعف والقصور، وهو من هو في الفقه والأصول، وتخريج الفروع على الأصول، ومن ذلك قوله: " فإنّي على ما به وعليه واهي البصيرة، فها أنا أقرب في أمري إلى الحيرة، وقد كان الاعتذار أولى بمثلي، لسخافة عقلي، لكن لشدَّة الحاجة، وكثرة اللجاجة عليَّ في البيان، أخذت في جوابه بعد أن أطال به الزمان، فكان من أمر الله ما قد كان، فالصواب من الله والخطأ مني ومن الشَّيطان والله ورسوله منه بريئان … ".

??