تفسير آيات الربا
الجزء ١ · صفحة ٥٧ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن
أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ قال:
هو ما يعطي الناس بينهم بعضهم بعضا، يعطي الرجل الرجل العطية، يريد أن يعطى أكثر منها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة عن أبي حصين، عن ابن عباس (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا
يربو
عند
لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالَ النَّاسِ) قال: ألم تر إلى الرجل يقول للرجل: لأموّلنك، فيعطيه، فهذا لا الله؛ لأنه يعطيه لغير الله ليثري ماله ذكر هذا تحريضا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين
ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربوا عند الله والزكاة ننمو عند الله كما أخبرنا الله في كتابه. فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر وقوله تعالى وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون أي أولئك ذوو الأضعاف كالموسر لذي اليسار وأقل ذلك عشرة أضعاف كل مثل لما آتى في كونه حسنة لا في المقدار فلا يفهم أن من أعطى رغيفا يعطيه الله عشرة أرغفة بل معناه أن ما يقتضيه فعله من الثواب على وجه الرحمة يضاعفه الله عشرة مرات على التفضل، فبالرغيف الواحد يكون له قصر في الجنة فيه من كل شيء ثوابا، نظرا إلى الرحمة،
وجه
وعشر قصور مثله نظرا إلى الفضل. مثاله في الشاهد ملك عظيم قبل من عبده هدية قيمتها درهم لو عوضه بعشرة دراهم لا يكون، كرما، بل إذا جرت عادته بأنه يعطي على مثل ذلك ألفا، فإذا أعطى له عشرة آلاف فقد ضاعف له الثواب. قال الفقيه الإمام القاضي: وما جرى
المرجع نفسه، ج??، ص10?-105
أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)، مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، مرجع سابق، ج 25،ص104
??