تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٥٦

المحرمة عندهم، وأخذهم الفداء على الأسرى من قومهم. وأخذهم الربا وقد نهوا عنه أي

وبسبب أخذهم الربا وقد نهوا عنه على ألسنة، أنبيائهم، ولكن التوراة التي بين أيديهم إنما تصرح بتحريم أخذهم الربا من شعبهم، ومن إخوتهم دون الأجانب. ونحن لا نسلم أن هذا هو نص التوراة التي كتبها موسى عليه السلام على أن بعض أنبيائهم قد أطلقوا ذم الربا، والنهي عنه إطلاقا، فلم يقيدوه بشعب إسرائيل، ولا بإخوتهم؛ وشريعة هؤلاء الأنبياء هي التوراة فلا بد أن يكونوا أخذوا إطلاق تحريم الربا منها. وقوله: "وأخذهم الربا"، وهو أخذهم ما أفضلوا على أموالهم، لفضل تأخير في الأجل بعد تحلّها، وقد بينت معنى "الربا" فيما مضى قبل، بما رءوس أغنى عن إعادته. وقد نهوا عنه" يعني: عن أخذ الربا وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبَّا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ

فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} (الروم: (??)

يقول تعالى ذكره وما أعطيتم أيها الناس، بعضكم بعضا من عطية؛ لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه ممن أعطاه ذلك، (فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ)، يقول: فلا يزداد ذلك عند الله، لأن

صاحبه لم يعطه من أعطاه مبتغيا به وجهه (وَما آتَيْتمْ مِنْ زَكاة) يقول: وما أعطيتم من

تريدون بها الله، (فَأُوْلَئِكَ) وجه

يعني

الذين يتصدقون بأموالهم، ملتمسين بذلك

صدقة

وجه الله (هُمُ

المضعِفُونَ) يقول: هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب من قول العرب: أصبح القوم

مسمنين معطشين إذا سمنت إبلهم وعطشت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

المرجع نفسه، ج 6، ص 28

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين تفسير المنار، مرجع سابق، ج?، ص 52

محمد

بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ???هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن،

مرجع سابق، ج?، ص???

47