جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال كتاب بيان الشرع: باب الجهاد (جمعا وترتيبا وتحليلا ودراسة) المسروري، الخليل بن سيف بن أحمد

جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من خلال بيان الشرع باب الجهاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨

بمعروف فقتله على ذلك فإنه يسع المسلمين أن يختلسوه، وعلى مثل ذلك قتل علي بن

طالب 1.

الله

أبي

في

نهي الإسلام عن الفوضى والعشوائية في القتل فشرع تنصيب إمام ليطبق شرع خلقه، فيكون بيده الأمر بالقتل وغيره، فالإسلام لم يترك حياة الناس سدى بغير نظام يحكمهم

في كل صغيرة وكبيرة، فقد شرع الحدود والتعازير وغيرها من الجزاءات ووكل الإمام أو من ينوبه فقط بتطبيقها، وسبق ذكر الخلاف في حكم قتل الغيلة، وترجيح الإمام أبي عبد

الله

رحمه

الله بعدم جوازه.

الباب الثاني والعشرون في المحاربة

مسألة:

ومن جامع ابن جعفر، وعن محمد بن محبوب ابن الرحيل _رحمه الله: في رجل

واحد خرج عليه رجلان أو ثلاثة أله أن يقاتلهم؟ قال: إن كان يرى أنه يطيق قتالهم قاتلهم وامتنع منهم، وإن خاف أن يكثروه ولا يطيقهم فلا يبذل نفسه للقتل.

وقال غيره: الأولى به بذلها، ولا يبخل بها عن جنات الفردوس ونعيم لا يزول إذا كان تائبا من ذنبه، ومتخلصا من تبائعه ودينه، صادقا في ذلك، لربّه، وإذا كان يرى أنّه مقتول على حال قاتلهم، ولو كان غير متخلص، والله أعلم.

رجح الإمام محمد بن محبوب -رحمه الله - مقصد حفظ النفس، فلم يجوز له أن يدفع نفسه لقتالهم إن خاف على نفسه الهلاك، ولعله استدل بالآية ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة 195)، فما دامت هناك سعة ومقدرة لدرء القتل عن النفس فذلك أولى لعظم

شأنها في الإسلام والله أعلم.

1

2

3

بيان الشرع، ص 159.

بيان الشرع، ص 169.

السعدي، قاموس الشريعة، ج 88، ص 368.

32