الفرق بين الإباضية والخوارج لأبي إسحاق اطفيش موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦يستوجب المقام ذكر أصحابنا لما لهم فيما دوِّن من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا، وذلك مبالغة وإمعاناً في طمس الحق ولا تجد من أصحابنا شيئاً من هذا الأسلوب البشع والحمد لله العلي الكبير.
ثامنها: أن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابها فشلوا في قيل الصواب فخلطوا بين الإباضية والخوارج فتارة ينسبون الإباضية للخوارج وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج ولا عذر لهم عندي مطلقاً لأن الذي ينشر الحق يطلبه من ينبوعه لا أن ينتحله حسب هواه.
إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإباضية! والأمر على العكس من ذلك، وآخر يذكر أن الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي هو الإمام عبدالله بن إباض، والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبدالله بن إباض توفي آخر أيام عبد الملك